النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأتني على ذلك بشاهد من كتاب اللَّه عز وجل ، وإلا قتلتك ؛ فقرأ : * ( وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ ) * إلى قوله : * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى ) * وعيسى هو ابن بنته ؛ فأسكت الحجاج . وقد تقوم الآية الواحدة المستشهد بها في بلوغ الغرض وتوفية المقاصد ما لا تقوم به الكتب المطوّلة ، والأدلَّة القاطعة ؛ وأقرب ما اتفق من ذلك أن صلاح الدين رحمه اللَّه كتب إلى بغداد كتابا يعدّد فيه مواقفه في إقامة دعوة بنى العباس بمصر ، فكتب جوابه بهذه الآية : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ] وكتب أمير المسلمين يعقوب بن عبد المؤمن إلى الأذفونش « 1 » ملك الفرنج جوابا عن كتابه اليه - وكان قد أبرق وأرعد فكتب في أعلاه - : * ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ ) * ومما جوّزوا الاستشهاد به ما لا يقصد به إلا التلويح إلى الآية دون اطَّراد الكلام نحو قول القاضي الفاضل مما كتب به إلى الخليفة عن الملك الناصر صلاح الدين في الاستصراخ [ وتهويل أمر « 2 » الفرنج ] : * ( رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي ) * وها هي في سبيلك مبذوله ، وأخي وقد هاجر إليك هجرة يرجوها مقبوله . وأما تغيير شئ من اللفظ أو إحالة معنى عما أريد به فلا يجوز ، وينبغي العدل عنه ما أمكن . ويتلو ذلك الاستكثار من حفظ الأحاديث النبوية - صلوات اللَّه وسلامه على قائلها - وخصوصا في السير والمغازي والأحكام ، والنظر في معانيها وغريبها وفصاحتها

--> « 1 » في الأصل : « الأدقونس » وهو تصحيف ، والتصويب عن وفيات الأعيان . « 2 » الزيادة عن حسن التوسل ص 4 ط المطبعة الوهابية .